السيد علي الطباطبائي
555
رياض المسائل ( ط . ق )
أن الضابط هو فعل ما يظهر معه للحاكم صدق المدعي كما صرح به في المسالك الخلاف ولذا قال بعد نقل الأقوال في كيفية الاعتبار ولا خلاف ولا طائل تحت هذه المسألة ولو ادعى نقصانهما قيستا إلى أبناء سنه بأن يوقف معه وينظر ما يبلغه نظره ثم يعتبر ما يبلغه نظر المجني عليه ويعلم نسبة ما بينهما فإن استوت المسافات الأربع صدق وإلا كذب بلا خلاف أجده بل عليه في ظاهر الغنية إجماع الإمامية وهو الحجة المعتضدة بالصحيح أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد ضرب رجلا حتى نقص من بصره فدعا برجل من أسنانه فأراهم شيئا فنظر ما نقص عن بصره فأعطاه من ديته ما انتقص من بصره ولا يقاس في يوم غيم ولا في أرض مختلفة الجهات لئلا يحصل الاختلاف بالمعارض وللقوي وغيره لا تقاس عين في يوم غيم [ في الشم ] وفي إبطال الشم من المنخرين معا الدية كاملة ومن إحداهما خاصة نصفها بلا خلاف أجده وبه صرح في المبسوط والخلاف والغنية وهو الحجة مضافا إلى ما مر في المسائل السابقة من القاعدة ولو ادعى ذهابه عقيب جناية يمكن زواله بها ولم يظهر حاله بالامتحان اعتبر بتقريب الحراق بضم الحاء وتخفيف الراء وهو ما يقع فيه النار عند القدح أي يقرب منه بعد علوق النار به فإن دمعت عيناه وحول أنفه عنه فهو كاذب وإلا فصادق كما في الرواية المتقدمة في اعتبار بصر العين المدعى زواله وأفتى بها هنا أيضا ابن زهرة والشيخ في الخلاف مدعيا أيضا عليه الوفاق وفيهما ما سبق والأشهر على الظاهر المصرح به في المسالك تحليف المجني عليه بالقسامة كما في المسألة السابقة عملا بالقاعدة والعجب من الماتن كيف أخذ بها في المسألة السابقة ونحوها مما تقدم إليه الإشارة طارحا للرواية وعكس في المسألة مع أن الجميع من باب واحد فتوى ونصا وقاعدة [ في تعذر المني وسلس البول ] ولو أصيب أحد بجناية فتعذر عليه بها إنزال المني كان فيه الدية كاملة بلا خلاف أجده وربما يستدل له بما مر من القاعدة من أن كل ما في الإنسان منه واحدة ففيه الدية وفي الخبر في الظهر إذا كسر حتى لا ينزل صاحبه الماء الدية كاملة واعلم أنه قيل في سلس البول وهو نزوله مترشحا لضعف القوة الماسكة له الدية كاملة للقاعدة المتقدمة وللخبرين في أحدهما أن عليا عليه السلام قضى في رجل ضرب حتى سلس بوله بالدية كاملة ونحوه الثاني المروي عن قرب الإسناد وفيهما ضعف سندا وفي القاعدة دلالة ولذا نسبه الماتن هنا وفي الشرائع إلى القيل مشعرا بتمريضه نعم عليه أكثر المتأخرين بل في المسالك والروضة أنه المشهور بين الأصحاب وربما أيد بما مر من النصوص بإثبات الدية بكسر البعصوص فلا يملك استه وضرب العجان فلا يستمسك بوله ولا غائطه وفيه نظر لعدم دلالتها على كون الدية لأجل الجناية على المنفعة خاصة كما هو مفروض المسألة والشهرة بنفسها ليست بحجة إلا أن تجعل لضعف الخبرين جابرة وهو حسن إن لم يعارضه الشهرة القديمة والظاهر ثبوتها على الخلاف وهو العمل بما في رواية من أنه إن دام السلس إلى الليل لزمته الدية كاملة وإن دام إلى الزوال لزم ثلثاها وإن دام إلى الضحوة لزم ثلث الدية فقد حكي القول به عن السرائر والنزهة والجامع والوسيلة واختاره من المتأخرين الفاضل المقداد وادعى المحقق الثاني فيما حكي عنه الشهرة وجبر بها ضعف الرواية فالمسألة لذلك محل إشكال وريبة لكن الأصل يقتضي المصير إلى القول الثاني فإن لزوم كمال الدية على الإطلاق مما ينفيه أصالة البراءة فينبغي الاقتصار فيه على الصورة المتفق عليها وهي الصورة الأولى وأما الصورة الباقية فالأصل عدم لزومه أيضا وإثبات الثلث والثلثين في الصورتين الأخيرتين وإن كان مما لا يساعده الأصل حيث يزيدان عن الحكومة إلا أنه جاء من قبل الإجماع وعدم قائل بها مطلقا فإن كل من نفي كمال الدية على الإطلاق قال بالقول الثاني المفصل على الإطلاق وعليه فليطرح الخبران المطلقان للدية مع كونهما قضية في واقعة أو يحملا على الصورة الأولى خاصة جميعا سيما مع كونها أظهر أفراد المطلق لندرة الصورتين الأخيرتين فيما أحسبه وحكى الفاضل في الإرشاد والقواعد قولا ثالثا مفصلا كالثاني لكن مبدلا الثلثين بالنصف ولم أعرف قائله ولا مستنده وبه صرح جماعة واعلم أن الظاهر أن المراد بالدوام في الصور الثلث الدوام في كل يوم لا في يوم أو أيام كما فهمه العلامة وجماعة لأن المعهود أن الدية وبعضها المقدر إنما يجب في ذهاب العضو أو المنفعة بالكلية وأن مع العود الحكومة مع أصالة البراءة [ المقصد الثالث في الشجاج والجراح ] المقصد الثالث في بيان ديات الشجاج والجراح [ أما الشجاج فثمان ] فالشجاج بكسر الشين جمع شجة بفتحها وهي الجرح المختص بالرأس كما في مجمع البحرين أو الوجه أيضا كما في كلام جماعة وعزي إلى نص اللغة ويسمى في غيرها جرحا بقول مطلق ثمان على المشهور الحارصة والدامية والمتلاحمة والسمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة فهذه تسعة ولكن الأخيرة من الجراح لا الشجاج إذ لا اختصاص لها بالرأس والوجه وعليه فيكون عدد الشجاج المختص بهما كما هو معناه لغة بل وعرفا ثمانية كما في العبارة وغيرها [ الأول الحارصة ] فالحارصة بإهمال الحروف جملة هي التي تقشر الجلد وتخدشه وفيها بعير على الأشهر الأظهر بل عليه عامة من تأخر المعتبر بل الصحيح أو القريب منه في الحرصة شبيه الخدش بعير خلافا للإسكافي فنصف بعير وهو شاذ ومستنده غير واضح وإطلاق النص وأكثر الفتوى يقتضي عدم الفرق بين كون المشجوج ذكرا أو أنثى حرا أو مملوكا خلافا للغنية والإصباح والجامع فعبروا بأن فيها عشر عشر الدية وعليه يفترق الذكر والأنثى وفيه مع مخالفته إطلاق النص أن افتراقهما لا يكون إلا بعد بلوغ الثلث أو التجاوز عنه لا مطلقا كما مضى أيضا وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ويمكن تنزيل عبائرهم عليه بأن يراد بالدية المضاف إليها عشر عشر دية الذكر التي هي الأصل دون دية الأنثى التي هي نصفها ولابن حمزة ففرق بين الحر فما في النص والعبارة والمملوك فالأرش على حسب القيمة وهو غير بعيد للشك في دخول مثله في إطلاق الفتوى والنص سيما مع اختلافه مع الحر في كثير من الأحكام سيما الديات ولكن الحكم بالأرش على الإطلاق مشكل